عبد القادر الجيلاني
29
السفينة القادرية
عنده فرجعت فقال : لمّا انتهرتك كنت ضجرا فنمت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : أنت معلم الخير لا تضجر أعادها ثلاثا ثم أقرأني ما أردت . قال الذهبي في تاريخ الإسلام أنبأنا أبو بكر ابن طرخان أن الشيخ الموفق أخبرهم قال : أدركناه يعني الشيخ عبد القادر في آخر عمره فأسكننا في مدرسته وربما أرسل لنا ابنه يحيى فيسرج لنا السراج وربما يرسل لنا طعاما من منزله وكان يصلي بنا الفريضة إماما وكنت أقرأ عليه من حفظي غدوة ويقرأ عليه الحافظ عبد الغني من كتاب الهداية وما كان يقرأ عليه في ذلك الوقت غيرنا فأقمنا عنده شهرا وتسعة أيام ثم مات وصلينا عليه في مدرسته ولم أسمع أحدا يحكي عنه من الكرامات أكثر منه ولا رأيت أحد يعظم من أجل الدين أكثر منه فهذا السند إلى الموفق موثوق . وقد زعم الشطنوفي أنه سمع العماد وأبا بكر محمد بن إبراهيم وهو ابن أخي الحافظ عبد الغني يقول أنه أول ما عقد مجلس الوعظ في سنة احدى وعشرين ، وأنه تصدر للفتوى والتدريس والوعظ لمّا كملت المدرسة في سنة ثمان وعشرين وصار يقصد بالنذور والزيارة وحدث بكثير مروياته وصنف كتبا في أصول الدين وكان له كلام على لسان أهل الحقيقة ، ثم نقل عن عبد اللّه ابن أبي الحسين الجنائي أنه قال كان للشيخ تلميذ يقال له عمر الحلاوي فخرج من بغداد فغاب سنين فلمّا رجع قلت له : أين كنت قال طفت بلاد الشام ومصر والمغرب وأظن أنه قال وبلاد العجم ولقيت ثلاثمائة وستين شيخا من الأولياء فما منهم إلا قال الشيخ عبد القادر شيخنا وطريقنا إلى اللّه تعالى . * * * [ * الباب السادس : فيما نقله أهل عصره من الكرامات والخوارق وبالسند ] الباب السادس : فيما نقله أهل عصره من الكرامات والخوارق وبالسند إلى الحافظ محي الدين بن النجار . وقال كتب إليّ أبو محمد عبد اللّه ابن أبي الحسن علي الجبائي قال : كان الشيخ يتكلم في الإخلاص والرياء والعجب وأنا حاضر فحضر في نفسي كيف الخلاص من العجب فالتفت إليّ الشيخ وقال : إذا رأيت الأشياء من اللّه وإن وفقك لفعل الخير وأخرجت نفسك من البين سلمت من العجب ، قال : وكتب إليّ وقال : إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقه في مجالس الشيوخ